ابن كثير

120

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا هلال بن فياض ، حدثنا أبو عبيدة الناجي قال : سمعت الحسن يقول : من حكم بغير حكم اللّه فحكم الجاهلية . وأخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة ، حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح ، قال : كان طاوس إذا سأله رجل : أفضل بين ولدي في النحل ؟ قرأ أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ الآية ، وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة ، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين ، عن نافع بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أبغض الناس إلى اللّه عز وجل ، من يبتغي في الإسلام سنة الجاهلية ، وطالب دم امرئ بغير حق ليريق دمه » . وروى البخاري عن أبي اليمان بإسناده نحوه بزيادة « 1 » . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 51 إلى 53 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 51 ) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ( 52 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ ( 53 ) ينهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى ، الذين هم أعداء الإسلام وأهله - قاتلهم اللّه - ثم أخبر أن بعضهم أولياء بعض ، ثم تهدد وتوعد من يتعاطى ذلك ، فقال وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ الآية . قال ابن أبي حاتم : حدثنا كثير بن شهاب ، حدثنا محمد يعني ابن سعيد بن سابق ، حدثنا عمرو بن أبي قيس عن سماك بن حرب ، عن عياض أن عمر أمر أبا موسى الأشعري أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد ، وكان له كاتب نصراني ، فرفع إليه ذلك ، فعجب عمر وقال : إن هذا لحفيظ ، هل أنت قارئ لنا كتابا في المسجد جاء من الشام ؟ فقال : إنه لا يستطيع ، فقال عمر : أجنب هو ؟ قال : لا بل نصراني . قال : فانتهرني وضرب فخذي ، ثم قال : أخرجوه ، ثم قرأ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ الآية ، ثم قال : حدثنا محمد بن الحسن بن محمد بن الصباح ، حدثنا عثمان بن عمر ، أنبأنا ابن عون عن محمد بن سيرين ، قال : قال عبد اللّه بن عتبة : ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر . قال : فظنناه يريد هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ الآية ، وحدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا ابن فضيل عن عاصم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب ، فقال : كل ، قال اللّه تعالى : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ، وروي عن أبي الزناد نحو ذلك . وقوله تعالى : فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي شك وريب ونفاق ، يسارعون فيهم ، أي

--> ( 1 ) صحيح البخاري ( ديات باب 9 )